الميرزا القمي
779
رسائل الميرزا القمي
وقد سمعت أنّ بعض أفاضل أهل عصرنا ينكر ذلك ، وكأنّ لأجل ما لاحظ اشتراطهم اليقين في الشهادة ، وما ورد من الأخبار فيه ، من أنّه لا بدّ أن يكون عنده في الظهور مثل الشمس « 1 » ، وعلى ما بيّنّاه وحقّقناه فهذه الكلمات والأخبار محمولة على كون الأصل يقينا وإن عراه الظنّ بعد ذلك . نقل كلام الشهيد في القواعد وممّا يحضرني من عبارات فقهائنا الآن يشهد بما ذكرنا ، ما ذكره الشهيد رحمه اللّه في القواعد ، قال : « قاعدة : ذكر الشاهد السبب في الشهادة قد يكون سببا كما في صورة الترجيح ، وقد يكون فعله وتركه سواء ، كما في صور كثيرة ، وقيل : قد يكون ذكر السبب قادحا في الشهادة ، كما لو قال : اعتقد أنّ هذا ملكه للاستصحاب ، وإن كان في الحقيقة مستندا إلى الاستصحاب ، وكذا لو صرّح بأنّ هذا ملكه علمته بالاستفاضة « 2 » ، وهذا ضعيف ؛ لأنّ الشرع جعل الاستفاضة من أسباب التحمّل ، فكيف يضرّ ذكرها ، وإنّما ضرّ ذكر الاستصحاب إن قلنا به ؛ لأنّه يؤذن بشكّه بالبقاء ، ولو أهمل ذكره وأتى بصورة الجزم زال الوهم ، ولو قيل بعدم الضرر أيضا كان قولا ، وكذلك الكلام لو قال : هو ملكه لأنّي رأيت يده عليه أو رأيته يتصرّف فيه بغير مانع » « 3 » إلى آخر ما ذكره . وقال في موضع آخر منه : « قاعدة : المعتبر في علم الشاهد حال التحمّل ، ولا يشترط استمراره في كثير من الصور ، كالشهادة بدين أو ثمن مبيع أو ملك لوارث مع الإمكان أن يكون قد دفع الدين وثمن المبيع وباع الموروث ، وكالشهادة بعقد بيع أو إجارة مع إمكان الإقالة بعده ، والمعتمد في هذه الصور إنّما هو الاستصحاب ، أمّا
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 250 ، أبواب الشهادات ، ب 20 . ( 2 ) . قاله بعض الشافعية انظر الوجيزة للغزالي 2 : 162 ، والفروق للقرافي 4 : 73 . ( 3 ) . القواعد والفوائد 1 : 370 ، قاعدة 144 .